إبراهيم بن محمد الميموني
210
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
حديث ليس بثابت » قال الشيخ تاج الدين الفاكهانى « وهذه من المسائل التي لا يترتب على الخلاف فيها كبير فائدة ومثل ذلك الخلاف في أن الأرض كروية أو سطحية إذ ليست باعتقادية ولا عملية » . انتهي ، وقول من أستدل على أن السماء سطحية بقوله تعالى وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ضعيف كقول من احتج على أن الأرض سطحية بقوله تعالى : « وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ » لأن الكرسي إذا اتسع قطره وصار سطحيا وقد أقام أرباب علم الهيئة البرهان على أن أعظم جبل في الدنيا كالشعيرة بالنسبة إلى اتساعها ، وهذا مبرهن عليه في فنه ، ولا يناسب ذكره هنا ، وذكر المقريزي أن الأرض جسم مستدير كالكرة ، وقيل ليست بكرة وهي واقفة في الهواء بجميع جبالها وبحارها ، وعامرها وغامرها ، والهواء محيط بها من جميع جهاتها كالمخ في جوف البيض ، وبعدها من السماء متساو من جميع الجهات ، وأسفل الأرض بالحقيقة هو عمق باطنها مما يلي مركزها من أي جانب كان ، وذهب الجمهور إلى أن الأرض كالكرة موضوعة في جوف الفلك كالمخ في البيض ، وإنها في الوس ، وبعدها من الفلك من جميع الجوانب على التساوي وزعم هشام بن الحكم : أن تحت الأرض جسما من شأنه الارتفاع ، وهو المانع للأرض من الانحدار وهو ليس محتاجا إلى ما بعده أنه ليس يطلب الانحدار بل الارتفاع ، وقال آخر : إن الله تعالى أوقفها بلا عماد . وقال بعض الحكماء : إنها تقوم في الماء ، وقد حصر الماء تحتها . حتى لا يجد مخرجا فيضطر إلى الانتقال . وقال آخر هي واقفة على الوسط على مقدار واحد من كل جانب ، والفلك يجذبها من كل وجه ؛ فلذلك لا تميل إلى ناحية من الفلك دون أخرى لأن قوة الأجزاء متكلفة ، وذلك كحجر المغناطيس في جذبه الحديد فإن الفلك بالطبع مغناطيس الأرض فهو يجذبها فهي واقفة في الوسط كما إذا وضعت ترابا في قارورة وأدرتها بقوة فإن التراب يقوم في الوسط . وقال محمد بن أحمد الخوارزمي : الأرض في وسط السماء ، والوسط هو السفل بالحقيقة ، وهي مدورة مضربة من جهة الجبال البارزة والوهما والغديرة وذلك لا يخرجها عن الكرية إذا اعتبرت جملتها لأن مقاديرها وإن شمخت يسيرة بالقياس إلى كرة الأرض ، وإن الكرة التي قطرها ذراع أو ذراعان مثلا إذا انتابها شئ وغار فيها لا يخرجها عن الكرة ، ولأن